6월 22일
.. ذات يومٍ .. حين أحببتُ صُدفه .. !

في مساء ليلة عشقٍ بارده ,,,
بعد أن أضفت اللمسه الأخيرة على أناقتي ..
وأحطت عنقي بـ تلك القلاده ..
جلستُ ساخطةً ممتعضه .. !
كم هي مملة تلك الاجتماعات بالنسبة لي ..
ذات المشاهد تتكرر مرة تلو المره ..
تكرار .. ! تكرار .. !
وانا في غمرة يأسي وسخطي تسلل لسمعي همسٌ ناعم من خلفي ..
.. : سيّدتي .. الجميع بانتظارك ..
.. : حسناً .. أبلغيهم أنّي قد فرغت ..
غادرت الخادمه الغرفة كما دخلت .. بـ هدوء ..
.
.
.
هدوء .. !
.
.
.
كم يفرضُ ذاك الضيف الثقيل نفسهُ على حياتي ..
حتى بات ساكناً دائماً من سكان هذا البيت ..
تأملت العقد الرائع الذي يلُفُ عنقي بنعومه ويزين نحري بأحجاره البرّاقه ..
مرّت أصابعي برفق عليه ..
ما أشبه حالي به ..
أدور في حلقة مفرغه ..
تلتهمني دوامة الحياه الرتيبه الى المالانهايه ..
لكن الى اين المفر ؟!
ولمن ؟!
للأسف
أنا " أجبن " من أن أتحرر من قيود الزمان والمكان المفروضين عليّ .. !
.
.
.
جو ساحر .. غموض يلَف المكان ..
الأجواء مفعمة بالفخامة والرّقي ..
كل الأمور تسير وفق خطة محكمة ..
الخطوات كلها مدروسه .. اذا لا وجود " للصُدف " هنا ..
وهذا ما جعل الملل يتسرب الى أعماقي ..
وصوت الكمان الحزين يزيد بي من رغبة البكاء ..
الا أن قواعد الأصول واللياقه تحتم علي البقاء مبتسمة كل الوقت ..
حتى وان كان لاحاجة للابتسام .. !
أشعر احياناً بأني كالبلهاء وتلك الابتسامة المصطنعة تكسو وجهي .. !
على الرغم من أن كل مظاهر الفخامة والأبهه تحيط بالمكان ..
والجو عابق بشذى الترف ..
الا اني لا اطيق البقاء في تلك الأجواء ..
أشعر ولكأن روحي قد رُبطت بأثقال تمنعها عن التحليق ..
و يخيل لي ان صدري " قفص " واحساسي " بلبل كسير يشدو بحزن " ..
.
.
.
بدأت بالحملقة به دون سبب .. !
لم ينتابني شعور انما ..
لا أعلم .. !!
في ذاك الركن وحيداً انزوى مبتعداً عن أجواء الاحتفال الرتيبه ..
شئ غريب قد شدّني اليه ..
أهي نظرة حزن ..
أم نغمة ألم ..
لا أعلم أيضاً .. !!
انتابني ذاك الشعور الغامض ..
أُريد أن أراه .. لمجرد أنّي أريد ان أراه .. !!
بدا كالعنصر المختلف في هذا الجمع الكبير ..
تعابير وجهه وان كان الحزن يكسوها ..
الا انها تبدو طبيعيه غير متكلفه ..
وهذا ما شدّني اليه أكثر وأكثر ..
.
.
.
في لحظه .. يتغير مصيرك ..
في لحظه .. يتغير اتجاهك ..
في لحظه ..
تتحول سنين طوال الى رماد سيجاره ..
.
.
.
في لحظه ..
تعانقت نظراتنا ..
وانكسرت القلاده .. !
ووقع أشد ما احتاجه .. وأخشاه .. !
شرع ذاك الخائن في صدري بـ النبض بجنون .. !!
أيها الخائن .. !
توقف .. !
أترك لي المجال للتفكير .. !
لاحظ هو ارتباكي ورجفة قد غزت أوصالي ..
فارتسمت على وجهه ابتسامةٍ حنون ..
وخلت في تلك الدقيقه ان قلبي قد توقف عن النبض للحظه ..
ابتسمت بارتباك واشحت بوجههي عنه لألتقط أنفاسي ..
لم اقاوم طويلاً تلك الرغبة التي اجتاحتني للنظر اليه ثانية ..
فبادرني بنظرات تسللت الى روحي ..
فأسقطتُ سلاح مقاومتي دون تردد ...
.
.
.
مع كل رنّة وتر ..
يبدأ قلبي بالرقص نشوةً ..
وتترجم أنغام الروح ما فشلنا نحن بالتعبير عنه بالكلمات ..
بدأ جميع من حولي بالاضمحلال سواه ..
وخبت كل الاصوات سوى تلك الانغام العذبه ..
رسائل صامته مابين وبينه ..
كانت أبلغ من كل الحروف ..
يغازلني حيناً ..
ويدلّلني حيناً ..
يعشقني حيناً ..
وأحبه أحياناً ..
لا يُجدي الانكار نفعاً ..
لم أحبه فحسب ..
بل عشقت أدق أدق تفاصيله ..
وشعرت لوهله أني قد أقفز من مكاني وانطلق باتجاه قلبه لأقتحامه ..
حاولت قدر الامكان أن ألجم جماح جنوني ..
لكنّي ..
لطالما تمنيت لو استطيع ان اعدو نحو من يستجيب له الفؤاد ..
أرتمي بكل ما أوتيت من قوه على صدره ..
وان اكون اقرب ما يكون لقلبه ..
اتخلص من قيودي لمره ..
اتبع هوى ذاك المجنون في صدري ..
اتخلص من حذائي الذي يقيد خطوتي ..
واعدو حافية تحت المطر بينما يراقبني هو بحب ويشاركني لهوي الطفولي ..
تمنيت لو اني اضحك عاليا ملأ شدقي وانا معه ..
دون ان اخشى لوم أحد ..
تمنيت لو اجده بقربي دائماً ..
اختبأ بين ذراعيه حين تدير لي الحياة ظهرها ..
أبكي همومي على كفّيه ..
يشاطرني فرحي وألمي ..
يشاطرني كُل شئ .. وأي شئ ..
سوى قلبي ..
فـ هو ملك له وحده ..
لن أقول ان مامر بيني وبينه ..
لحظات أو دقائق أو حتى ساعات ..
ما مر بيننا ..
عُمرٌ بأيامه وشهوره وسنينه ..
عُمرٌ من الفرح والالم ..
عمرٌ من التضيحه ..
لم تمر الفصول السنويه كعادتها علينا ..
بل عشنا ازدهار ورود الحب ..
ثم تلتها فترة انتعاشٍ للعشق بيننا وان كانت تسودها بعض الغمامات الصيفه ..
ونمر بفترة جفاف تسقط بها أوراق الحب ..
الا ان تلك الفترة تمضي سريعاً ويكتسي العالم ببياض وطهارة حبنا ..
أختبرت معه كل الاحاسيس ..
فأنا مرة جوزيفين .. وهو بونابارت ..
وتارة هيلينا .. وهو باريس ..
واحياناً اكون جالا .. وهو دالي ..
لم تختبر حتى هذه اللحظه انثى سواي .. مشاعر أعظم العاشقات الأرض في قصة حب خالده ..
ولم ولن تحظى حواء بـ آدم قد انصهر كل عاشقي الأرض في بوتقة واحده ليكون .. هو
أتُرى تلوموني في حُبه ؟!
.
.
.
في كل القصص يوجد عنصر ظالم يحاول تشتيت شمل الأحبه بشتى الطرق ..
وتختلف العناصر والفراق واحد ..
حان الوقت ..
كم أنت ظالم أيها الوقت .. !
حاولنا أن نستعطف القدر ..
وأن يمهلنا دقائق اضافيه ..
لكن ..
لا مفر يا عزيزي ..
لا مفر ..
نوهم أنفسنا بالسعاده ونغرق في حلم واقعي جميل ..
وننسى .. أو نتناسى أننا حتما ..
لا بد و أن نستيقظ يوماً على دوي النهايه ..
انها النهايه ..
لم تنتهي الحياة بالنسبة لي ولك ..
ولكن الحياة في الفراق باتت كالقبر على سطح الارض ..
وغدونا ::
أموات على قيد الحياه .. !
بدأت اخطو نحو المجهول ..
وشعور المهاجر عن الوطن اجتاحني وتغلل في أعماقي ..
فهو وطني وما سواه غربه ..
لا أستطيع ان راه وهو بكل هذا الضعف والعجز ..
لكن ..
من يملك القوة لتصدي " تسونامي " القدر .. ؟!
أسمع روحه وهي تناجيني ..
وصورته قد بدأت بـِ التلاشي ..
.. : أراحلة ؟!
.. : ليت كانت وجهة الرحيل اليك ..
.. : عِديني بالعوده ..
.. : وهل تعد الاقدار بشئ ؟!
أغمض عينيه بـ تعب ..
و أمطرت عيني دموع وداع ..
وفررت قبل أن تخونني كل حواسي وأستدير عائدة اليه ..
.
.
.
مر زمنٌ طويل ..
لكن دفتر حياتي لا يزال يحتفظ بذكرى موقعةٍ به ..
لا أعلم ما اسمه .. ومن هو .. !
الا انه في القلب والروح ماحييت ..
وكانت تلك " الصدفه " هي آخر عهدي به ..
.. ما بعد النهايه ..
إِعلم يا أنت ..
لا بد أن يأتي اليوم الذي سأتوقف به عن ذكرك ..
يوم تنتهي الحياة على وجه الأرض ونفنى ..
.
..
.
.. لأن لقاءً في الجنة سيكون ..
عشقٌ عشقك ذات ليلة عشقٍ شتويه ..
جوريّهـ